محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
207
الفتح على أبي الفتح
فيقول : إن وصاله أيضاً كان خيالا تراءى في منام تقليلا له وتقصيراً لزمانه فلما زار الخيال كان خيال خيال . ويحتمل أيضا معنى آخر أدق من هذا : وهو أن لا تكون إعادته مصدراً بمعنى المفعول بل يريد أن الإعادة نفسها كانت خيالا لخياله ، إذ كان أيضاً معاداً . يريد بذلك كثرة رؤيته إياه في منامه ، فكل رؤيا يراها إعادة لخيال رآه معاداً من قبل . فافهمه فهو حسن . وقوله : إن الرياحَ إذا عمدن لناظرٍ . . . أغناهُ مقيِلُها على استعجاله هذا تأكيد قوله قبله : ويميت قبل قتاله ويبش قبل . . . نواله وينيل قبل سؤاله أي إن القليل منه كثير فلا يحتاج إلى استعمال غاية كيده إذا ، وجوده في النهاية فلا يحوج إلى السؤال فكل أفعال الكرم والمجد منه سابق لوقته الذي ينتظر فيه . كما أن الريح إذا أقبلت إلى عين عجرت العين عن مقاومة قليلها فعجلت بالإطراق والغض قبل استعجال الرياح إياها وهبوبها بقوتها الشديدة عليها . فقوله : استعجاله مصدر أضيف إلى ضمير المفعول به . ولا إلى ضمير الفاعل ، كما تقول : الثوب أعجبني دقه ، والماء أرواني شربه . يريد الثوب أعجبني دق القصار إياه ، والماء أرواني شربي إياه . والهاء في أغناه أيضاً للناظر . كأنه يقول : أغنى الناظر مقبل الريح عن استعجالها إياه فغضت وأعضتْ . والذي أتى به الشيخ أبو الفتح اضطرب قال : أي هو غير محتاج إلى محرك له في الكرم ، والسؤدد والفضل . كما أن الريح إذا رأيتها مقبلة إليك لم تحتج إلى استعجالها . والناظر لا يستعجب الريح ، ولا